السيد كمال الحيدري

99

شرح كتاب المنطق

واحد من الأقسام ، فإذا كانت الأقسام متداخلة لا يكون لكلّ منها حكمه الخاصّ به ، بل تكون بعض الأحكام مشتركة ، ونحن قلنا : إنّ التقسيم إنّما يكون صحيحاً إذا كان لكلّ قسم حكمه الخاصّ به . إذن لابدّ أن تكون الأقسام متباينة غير متداخلة ، بحيث يصدق قسمان مثلًا على مورد من الموارد ، كما في بحث الإلهيات بالمعنى الأعمّ حيث تكون الأحكام العامّة موجودة في جميع الأقسام ، وهذا واضح من خلال تقسيم الفلسفة إلى قسمين ؛ القسم الأوّل يبحث فيه عن الموجود بما هو موجود - أي أعمّ من كونه واجباً أو ممكناً أو ممتنعاً - له أحكام موجودة في جميع الأقسام ، ثمّ لكلّ قسم من الأقسام حكمه الخاصّ به ، فنقسّم أوّلًا الموجود إلى واجب الوجود وممكن الوجود ونثبت لهما حكماً وهو الموجود المقابل للمعدوم ، ثمّ نبيّن أحكام الواجب المختصّة به ، وأحكام الممكن المختصّة به أيضاً . [ ولا تصحّ القسمة إلا إذا كانت الأقسام متباينة غير متداخلة ، لا يصدق أحدها على ما صدق عليه الآخر ] فكلّ ما صدق عليه واجب الوجود - مثلًا - لا يصدق عليه ممكن الوجود . [ ويشير إلى هذا الأصل تعريف القسمة نفسه : فإذا قسّمت المنصوب من الأسماء إلى : مفعول به ، وحال ، وتمييز ، وظرف ، فهذا التقسيم باطل ، لأنّ الظرف من أقسام المفعول فلا يكون قسيماً له . ومثل هذا ما يقولون عنه : « يلزم منه أن يكون الشيء قسيماً له » وبطلانه من البديهيات ] لأنّ مرجعه إلى اجتماع النقيضين ، ففي مثال الظرف : المفروض أنّه قسم من المنصوب من الأسماء والتي منها المفعول ، والظرف مفعول ، فيلزم أن يكون داخلًا تحت المفعول ولا يكون داخلًا ، أمّا وجه دخوله فلأنّه قسم من أقسامه ، وأمّا وجه خروجه فهو قسيم ، والقسيم مباين للقسيم . إذن وبناءً على فرض كون الظرف الذي هو مفعول فيه ( من أقسام المفعول ) قسيماً له ، فيكون داخلًا تحت المفعول وغير داخل .